الشهيد الثاني
316
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وفي النهاية ( 1 ) علَّق الجواز على مطلق المرض ، وهو ظاهر اختيار الذكرى ( 2 ) محتجّاً بالعسر والحرج ، وبنفي الضرر في الخبر ، ( 3 ) مع أنّه لا وثوق في المرض بالوقوف على الحدّ اليسير ، ولأنّ ضرر ما ذُكر أشدّ من ضرر الشّين وقد أطبقوا على جواز التيمّم لخوفه . وفي حكم المرض وخوفه العجزُ عن الحركة التي يحتاج إليها في تحصيل الماء لكِبَرٍ أو مرضٍ أو ضعف قوّة ، فيباح له التيمّم إلا أن يجد معاوناً ولو بأُجرة مقدورة . وكذا العجز بسبب ضيق الوقت بحيث لا يدرك منه بعد الطهارة قدر ركعة ، فإنّه يتيمّم وإن قدر على الماء بعد الوقت ، خلافاً للمحقّق ( 4 ) رحمه اللَّه . ولو أمكن زوال الضرر بالإسخان وتمكَّن منه ولو بعوض مقدور وإن كثر ، لم يجز التيمّم . ولا فرق في ذلك بين متعمّد الجنابة وغيره على الأشبه لإطلاق النصوص ، ونفي الضرر ، خلافاً للمفيد ( 5 ) وجماعة ( 6 ) حيث ذهبوا إلى عدم جواز التيمّم حينئذٍ وإن خاف على نفسه ، وللشيخ في النهاية حيث جوّزه عند خوف التلف وأوجب الإعادة ( 7 ) استناداً إلى أخبار لو سُلَّم دلالتها كانت معارضةً بأقوى منها وأظهر دلالةً . ( أو ) تعذّر استعماله ( للبرد ) المؤلم في الحال ألماً شديداً لا يتحمّل مثله عادةً مع أمن العاقبة ، فإنّه يسوغ له التيمّم حينئذٍ ، كما صرّح به المصنّف في المنتهي والنهاية ( 8 ) لعموم قوله عليه السلام : « لا ضرر . ( 9 ) » أمّا لو تألَّم بالبرد ألماً يمكن تحمّله عادةً ، لم يجز التيمّم قطعاً لانتفاء الضرر ، وعليه
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 195 . ( 2 ) الذكرى 1 : 186 . ( 3 ) الكافي 5 : 280 / 4 الفقيه 3 : 45 / 154 التهذيب 7 : 147146 / 651 سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2341 سنن الدارقطني 4 : 228 / 84 و 85 مسند أحمد 1 : 515 / 2862 . ( 4 ) المعتبر 1 : 366 . ( 5 ) المقنعة : 60 . ( 6 ) منهم : ابن الجنيد كما هو ظاهره . انظر : مختلف الشيعة 1 : 277 ، المسألة 206 . ( 7 ) النهاية : 46 . ( 8 ) منتهى المطلب 3 : 28 نهاية الإحكام 1 : 195 . ( 9 ) الكافي 5 : 280 / 4 الفقيه 3 : 45 / 154 التهذيب 7 : 146 147 / 651 سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2341 سنن الدارقطني 4 : 228 / 84 و 85 مسند أحمد 1 : 515 / 2862 .